داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
172
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
المأمون ماشيا وقبل جانب عرشه ، ووضع الخاتم في إصبعه ، ولما نظر رأى أربعة أسطر مكتوبة على أركان العرش الأربعة : كل من له الملك ليست له السعادة ، وكل من ليست له زوجة ليس له مدبر في بيته ، وكل من ليس له ولد ليست له فرحة ، وكل من ليست له هذه الثلاثة ليس مريضا . ثم خرج المأمون ، وقرأ هذه الآية وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ 49 ولما وصل إلى هذه الكنوز كما دل عليه أخذها ، وحمل الجمال والدواب بالذهب والجواهر . ويقولون : إن ثراء المأمون وأبنائه والأشياء التي صنعوها كل هذا منها ، ولما وصل المدائن أمر أن يمثلوا بالخادم ، وأن يعلقوه في شجرة حتى يعتبر الناس ، والطريق الذي كان قد مهده في الجبل أمر بتخريبها ، وأكرم الشيخ العجمي إكراما عظيما . وفي سنة سبع عشرة ومائتين مضى المأمون إلى مصر وقتل عبدوس ، وفي سنة مائتين وثماني عشرة ، جعل أخاه أبا إسحاق ولى عهده ولقبه بالمعتصم ، وأرسل لكل أطراف العالم إعلاما بذلك حتى يبايعوه ، وعزم على غزو الروم في العام نفسه ، ولما وصل ديارها ، يقال : إنه نزل عند نبع يسمى بندرود ، وأرسل الجيوش إلى أطراف بلاد الروم ، وكان جالسا ذات يوم على حافة هذا النبع ، وأدلى قدميه في الماء وأكل كثيرا من التمر ؛ فانتابته القشعرة ومرض ، وتوفى ليلة الخميس ، السابع عشر من رجب في العام المذكور ، وفي ذلك اليوم كان عمر المأمون ثمانية وأربعين عاما ، وحملوا نعشه إلى طرطوس ودفنوه بها ، ويقول أبو سعيد المخزومي في رثائه : شعر هل رأيت النجوم أغنت عن * المأمون أو عن ملكه المرسوس 50 خلفوه بعرصتى طرسوس * مثل ما خلفا أباه بطوس